محمد راغب الطباخ الحلبي

62

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وقودا ، يوم تكونون شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ، وأومأت عند قولي تكونون شهداء على الناس إلى الصحابة وبقولي شهيدا إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً . فقال لي : أحسنت ادن ، فدنوت منه صلى اللّه عليه وسلم فأخذ وجهي وقبله وتفل في فمي وقال : وفقك اللّه ، قال : فانتبهت من النوم وبي من السرور ما يجل عن الوصف فأخبرت أهلي بما رأيت . قال الكندي بروايته : وبقي الخطيب بعد هذا المنام ثلاثة أيام لا يطعم طعاما ولا يشتهيه ويوجد في فيه رائحة المسك ولم يعش إلا مدة يسيرة . ولما استيقظ الخطيب من منامه كان على وجهه أثر نور وبهجة لم يكن قبل ذلك ، وقص رؤياه على الناس وقال : سماني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطيبا ، وعاش بعد ذلك ثمانية عشر يوما لا يستطعم فيها طعاما ولا شرابا من أجل تلك التفلة وبركتها ، وهذه الخطبة التي فيها هذه الكلمات تعرف بالمنامية لهذه الواقعة . وهذا الخطيب لم أر أحدا من المؤرخين ذكر تاريخه في المولد والوفاة سوى الأزرق الفارقي في تاريخه فإنه قال : ولد في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وتوفي سنة أربع وسبعين وثلاثمائة بميّا فارقين ودفن بها رحمه اللّه تعالى . ورأيت في بعض المجاميع : قال الوزير أبو القاسم ابن المغربي : رأيت الخطيب ابن نباتة في المنام بعد موته فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : دفع لي ورقة فيها سطران بالأحمر وهما : قد كان أمن لك من قبل ذا * واليوم أضحى لك أمنان والصفح لا يحسن عن محسن * وإنما يحسن عن جاني قال فانتبهت من النوم وأنا أكررهما . ونباتة بضم النون وفتح الباء الموحدة وبعد الألف تاء مثناة من فوقها مفتوحة ثم هاء ساكنة . والحذاقي بضم الحاء وفتح الذال المعجمة وبعد الألف قاف ، هذه النسبة إلى حذاقة بطن من قضاعة . وقال ابن قتيبة في كتاب أخبار الشعراء : وحذاق قبيلة من إياد واللّه أعلم ا ه ( ابن خلكان ) .